سعيد حوي

1374

الأساس في التفسير

وجل - الفاسقين بأنهم : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * ويبدأ هذا المقطع بذكر طريق الفلاح وهو اجتماع التقوى والعمل والجهاد : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل أنّ السورة تسير على خطين : خط تبيان الفسوق الذي يوصل صاحبه إلى الكفر والنّفاق ، وخط تبيان المعاني التي إذا تحقق بها الإنسان خرج عن الفسوق وتحقق بالتقوى . المعنى العام للمقطع : يقول اللّه تعالى آمرا عباده بتقواه ، وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم ، وترك المنهيات ، وأمرهم مع التقوى أن يتقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، ثم أمرهم بقتال الأعداء من الكفّار ، والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم ، والتّاركين للدّين القويم ، ورغبهم في ذلك بما أعدّه للمجاهدين في سبيله يوم القيامة من الفلاح والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة ، التي لا تبيد ، ولا تحول ، ولا تزول ، في الغرف العالية الرّفيعة الآمنة ، الحسنة مناظرها ، الطيبة مساكنها ، التي من سكنها ينعم ولا يبأس ، ويحيا ولا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه ، ثم أخبر تعالى بما أعدّ لأعدائه الكفّار من العذاب والنّكال يوم القيامة ، حتى لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبا ، وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب اللّه الذي قد أحاط به ، وتيقّن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه ، بل لا مندوحة عنه ، ولا محيص له ولا مناص ، وعذابهم في جهنم موجع ، وهم لا يزالون يريدون الخروج مما هم فيه من سكرته ، وأليم مسّه ، ولا سبيل لهم إلى ذلك ، بل عذابهم دائم مستمر لا خروج لهم منها ، ولا محيد لهم عنها . وفي هذا السياق يأمر تعالى بقطع يد السارق والسارقة ؛ مجازاة لهما على صنيعهما السيئ في أخذهما أموال الناس بأيديهم ، فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك تنكيلا من اللّه بهما على ارتكاب ذلك ، ذلك حكم اللّه العزيز في انتقامه ، الحكيم في أمره ونهيه وشرعه وقدره . ثم بيّن تعالى أن من تاب بعد سرقته ، وأناب إلى اللّه فإن اللّه يتوب عليه فيما بينه وبينه ، فأمّا أموال النّاس فلا بد من ردّها إليهم ، أو ردّ بدلها عند الجمهور ، ثم ذكّر اللّه - عزّ وجل - بمالكيته للسماوات والأرض ، فهو المالك لجميع ذلك ، الحاكم فيه الذي لا معقّب لحكمه ، وهو الفعّال لما يريد ؛ فيغفر لمن يشاء ، ويعذّب من يشاء وهو على كل شئ قدير .